الشيخ علي الكوراني العاملي
57
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وُلْدَهُ وَوُلد أخيه ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة ، فقال أبو طالب : إصبرن يا بنيَّ فالصبر أحجى * كل حيٍّ مصيرُه لشَعوب قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب إن تصبك المنون بالنبل تبرى * فمصيب منها وغير مصيب كل حي وإن تطاول عمراً * آخذٌ من سهامها بنصيب فأجابه علي ( عليه السلام ) : أتأمرني بالصبر في نصر أحمدٍ * ووالله ما قلتُ الذي قلتُ جازعا ولكنني أحببت أن ترَ نُصرتي * وتعلمَ أني لم أزلْ لك طائعا وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعا أقول : معنى قوله ( عليه السلام ) : يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة ، أن قريشاً مصرة على قتل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهي تترصده من أعلى الشعب وجوانبه لتعرف مكان نومه ، فيتسلل ذئابها ويقتلوه في جوف الليل ! فهو يخبر عن تقديره للوضع الأمني إخباراً ، وكأنه يطلب منه تغيير مكان نوم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أو تحسين مراقبة الشعب ، وحاشاه أن يكون ذلك منه خوفاً ، لأنه لا يخاف من الموت ، ويأنس بفدائه لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . 8 . أرسله رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في مهمة إلى الحبشة فنال شرف الهجرتين : فقد روي أنه سافر مرة إلى الحبشة مع جعفر ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقد كان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يرسله في مهمات خاصة غير معلنة . وفي المناقب : 1 / 289 ، عن ابن عباس : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنصار : نزلت في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سبق الناس كلهم بالإيمان ، وصلى إلى القبلتين ، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان ، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة إلى الحبشة ، ومن الحبشة إلى المدينة » . أقول : كان جعفر ( عليه السلام ) يرجع إلى مكة ويأتي بأحبار وأساقفة وقساوسة ، ليروا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وذكر المفسرون وفوداً منهم في تفسير قوله تعالى : وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ . ولعل هجرة علي ( عليها السلام ) كانت